إن عملية التوحد تخدم أغراضًا كثيرة وتعتبر وسيلة لتحقيق الرغبات التي لا يستطيعها الفرد نفسه. فيقتنع بتحقيقها في حياة الغير ويرضاها لنفسه كأنه قام بها. والكثير من مظاهر التوحد وتعلق الفرد بغيره، ما هي إلا حالات تدل على بعض نزعات العطف الاجتماعي والتحسس بمشاكل الآخرين التي ترد إلى توحد الفرد بغيره ومقدرته على أن يضع نفسه مكان الآخرين في ظروفهم (16) . ويكثر استخدام هذا الميكانيزم (الحيلة الدفاعية) لدى الشخصيات التي تتسم بالأنماط العقلية كالشخصية الفصامية أو البرانوية (هذاءات العظمة والاضطهاد) أو الشخصية المهووسة (الهوس) . وهي أنماط من الشخصيات ليست مرضية وإنما نمط سلوكها وتكوينها الشخصي بهذا النوع.
إن هذا النمط من الشخصيات يرى نفسه في الآخر، كما أنه يرى الآخر في نفسه (17) . وعندما تتزايد الضغوط الحياتية ولم تجد لها منفذًا للتصريف أو التحويل، فإنها ستؤدي إلى اضطرابات في العقل لدى هذه الفئة من البشر.
الخيال
وهو جزء مهم من الحياة العقلية للإنسان، ويصدر الخيال من العمليات العقلية المعرفية المتمثلة في الإدراك، التفكير، التذكر، الانتباه، النسيان... الخ وهو ينتمي إلى مجال التفكير حصرًا. ففي الخيال يستطيع الفرد أن يتجنب الشد والضغط الواقع عليه من البيئة الخارجية، ويؤدي إلى تخفيض توتر بعض الدوافع من خلال تبديدها.