ومن أوضح التنفير من أكل المال بالباطل ما رواه البخاري في صحيحه (7152) عن جندب بن عبد الله قال: (( إنَّ أوَّل ما ينتن من الإنسان بطنه، فمَن استطاع أن لا يأكل إلاَّ طيبًا فليفعل، ومن استطاع أن لا يُحال بينه وبين الجنة بملء كف من دم هراقه فليفعل ) )، وما رواه أيضًا (2083) عن أبي هريرة عن النَّبيِّ * قال: (( ليأتيَنَّ على الناس زمان لا يُبالي المرء بما أخذ المال، أمِنْ حلال أم من حرام ) )، وعند هؤلاء الآخذين غير المبالين أنَّ الحلال ما حلَّ في اليد، والحرام ما لم يصل إليها، وأما الحلال في الإسلام، فهو ما أحلَّه الله ورسوله *، والحرام ما حرَّمه الله ورسوله *.
وقد ورد في سنَّة الرسول * أحاديث تدلُّ على منع العمَّال والموظفين من أخذ شيء من المال ولو سُمِّي هدية، منها حديث أبي حميد الساعدي قال: (( استعمل رسول الله * رجلًا من الأسد، يُقال له: ابن اللتبيَّة على الصدقة، فلمَّا قدم قال: هذا لكم، وهذا لي أُهدي لي، قال: فقام رسول الله * على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ لي؟! أفلاَ قعدَ في بيت أبيه أو في بيت أمِّه حتى ينظرَ أيُهدَى إليه أم لا؟! والذي نفسُ محمد بيده! لا ينال أحدٌ منكم منها شيئًا إلاَّ جاء به يوم القيامة يحمله على عُنُقه، بعير له رُغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعَر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتَي إبطيه، ثم قال: اللَّهمَّ هل بلَّغت؟ مرَّتين ) )رواه البخاري (7174) ومسلم (1832) ، وهذا لفظه، وفي صحيح البخاري (3073) ومسلم (1831)