فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 854

وظيفة المعرفة هي الانتقال من المعلوم للوصول إلى المجهول عبر مجموعة من المقدمات التي يربط الفكر بينها و يستدل منها لأشباع نهمه في قطف الحقائق، لذلك عندما تتكامل هذه المقدمات يحصل على نتيجة تعطيه اليقين الذاتي. هذا اليقين قد يكون حقيقة عندما يتطابق مع الواقع لأن المستدل أتخذ الطرق العقلية السليمة في الاستدلال و هنا يكون يقينه سليمًا معترفًا به لدى العقل و عرف العقلاء. و بعبارة أخرى اليقين السليم هو اليقين الذي يكون موضوعيًا لا تتحكم فيه الظروف و المصالح العوامل الذاتية أي أنه يرتكز على أدلة منطقية مقنعة لأي عقل بحد ذاته. و قد يكون يقينه و هما لا يتطابق مع الواقع لأنه استدل بمقدمات غير صحيحة أو توهم أنها صحيحة أو رغب لا شعوريًا أن تكون صحيحة لذلك يصل إلى نتيجة هي يقين وهمي يتمسك به على أنه يقين مطلق. هذا اليقين الوهمي هو منشأ للكثير من الأسقام الفكرية و النفسية و الأمراض الأخلاقية و المشاكل السياسية و الاجتماعية مثل التعصب و الاستبداد و الغرور و النزاعات و الانشقاقات…

ان الإنسان ليس له آلة مجبرة تنتج الأفكار المطلقة، بل هو إنسان يمتلك مجموعة من الصفات المتضادة و الرغبات النفسية المتنازعة و المشاكل الروحية المقلقة، لذلك فأن هذا الإنسان قد يكون مصنعًا لإنتاج الأخطاء، و التاريخ الإنساني شاهد على ذلك. و على هذا فان اليقين الواقعي هو من أصعب النتائج الفكرية التي يمكن يصل اليها الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت