فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 854

أن اليقين الذاتي هو شعور داخلي لدى الفرد بأنه متأكد من هذا الشيء و هذا اليقين كثيرًا ما يكون مضللًا، اذا أن شعورنا الداخلي قد لا يكون على أي أساس سوى ميولنا و اتجاهاتنا الذاتية، و هذا الأمر يزداد كلما ازداد الإنسان جهلًا او سيطرت عليه الرغبات النفسية بشكل اكبر فنلاحظ ان اكثر الناس يقينًا هم عادة اكثر الناس جهلًا، فالشخص الذي هو محدود الثقافة موقن بصحة الخبر الذي يقرؤه في الجريدة و قطعية صحة الاشاعة التي سمعها من الآخرين و بيقينية هذا الحلم الذي رآه في منامه ويرتب عليه اثارا في الخارج. لكن كلما ازداد المرء علمًا تضاءل يقينه بالنسبة للكثير من الأمور و ازداد استخدامه لالفاظ مثل من المحتمل و من المرجع و أغلب الظن..، بل أن بعض العلماء قد لا تجد شيء يقيني يجزم به في كلامه و كتاباته لأنهم من خلال خبراتهم في الحياة يدركون أنهم مهما وصلوا إلى الحقيقة فأنه مجرد قطرة صغيرة من ذلك البحر المتلاطم المجهول، قال تعالى عزوجل: (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون) . العنكبوت 43

أن أحد أسباب ديمومة الفكر الشيعي و تطوره هو اسلوب تعامله مه اليقينييات، فليس كل ما وصل اليه الفقيه في استنباطه هو يقين او حكم واقعي مطابق للواقع بل قد يكون هذا الحكم خاطئًا لذلك يطلقون عليه اسم الحكم الظاهري أي أنه في ظاهر الحال حكم مستدل عليه وقد لا يتطابق مع الواقع وهوقابل للنقاش و التأمل. لذلك يسمى هذا أتباع هذا المنهج بالمخطئة أي أنهم يخطئون الفقيه و لا يعطون لفتواه و رأيه القدسية المطلقة. و ذلك هو عكس ما اتخذه أهل السنة من منهج أطلق عليه المصوبة الذين يرون كل ما رأه الفقيه واستبطه هو حكم واقعي يقيني ليس فيه خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت