أن ما يصنع حياتنا و يشكل ما هو ذلك النوع من التفكير العام في حياتنا اليومية، فكم من صدام و شقاق حصل لأن الأطراف تحاول ان تحتكر اليقين لنفسها و تجعله مقدسًا لا يمكن النقاش فيه، و كم من شخص حاول أن يمنع الآخرين من التعبير عن آرائهم و استبد بالامر لوحده عندما ظن أنه هو صاحب اليقين المطلق و المقدس الذي أن تعرض لانتقاد يحكم على المتجرئين بانهم مارقين مرتدين.
أن أصحاب هذا المنهج العليل في تقديس يقينيياتهم بأسلوبهم هذا في مواجهة معارضيهم عرضوا كل الحقائق لتجريح و الهدم، فعندما يسيطر المستبد على الأمة و يفرض رأيه عليها يتكون رد فعل عكسي من الجماهير التي ترتد عن كل الحقائق و تضع خطوطًا حمراء على كل اليقينيات حتى الصحيحة منها و هذا التعميم الجماهيري في فهم الحقائق لا شك انه آفة فكرية أخرى.
أن الالتزام بمدرسة الحكم الظاهري في حياتنا اليومية أيضًا يمكن أن يحل الكثير من المشاكل المعقدة التي نواجهها. فليس كل ما نعرفه و نمتلكه من معلومات هو يقين و ليس كل يقين هو أمر يطابق الواقع، فاذا فكّرنا بهذا الاسلوب فاننا يمكن أن نكتشف الكثير من الحقائق و نصحح ما هو خطأ، بل ان استخدام النقد في اساليب الاستدلال يمكن ان يعطي اثباتًا إضافيًا لقوة الشيء الذي نريد اثبات انه يقيني. و لا داعي للخوف من الدراسة النقدية و الفكرية لبعض المفاهيم و القيم لأن العقل السليم عبر استخدامه للمنهج السليم في الاستدلال لا شك سيقترب إلى النتيجة الواقعية. نعم قد يكون هناك من يستخدم الشك كأسلوب مغالطة مريض لهدم الاراء الاخرى بدون اتخاذه للاستدلال السليم و المنهجي المنظم و ذلك لكسب الشهرة و أثارة الفتن. و لكن النقد المنهجي الذي يستخدم الموضوعية هو تقوية لايماننا بمفاهيمنا و عقائدنا لانها لا شك تنسجم مع استدلال العقل السليم.
التفكير الارتغابي