فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 477

السؤالأنا شاب أسرفتُ على نفسي بالمعاصي كثيرًا؛ ولكنني لا زلتُ متمسكًا بالصلاة على الرغم من أنني أؤخرها عن وقتها كثيرًا، وأخشى أن أتركها نهائيًا فأكفر بالله، فما رأيكم؟ وفقكم الله!

الجوابالرأي يا أخي السائل! أن تقبل على الله عزَّ وجلَّ، وما دام معك أصل الإيمان -الحمد لله- بالصلاة، فجاهد نفسك على ترك المعاصي، وفعل الطاعات، وثِقْ أنه كلما ازداد الإنسان إقبالًا على الله ازداد إقبال الله عليه، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المقبلين على الله الذين يقبل الله عليهم، قال الله تعالى في الحديث القدسي: (مَن تقرَّب إليَّ شبرًا تقربتُ إليه ذراعًا، ومَن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ منه باعًا، ومَن أتاني يمشي أتيته هرولة) ففضل الله أوسع من عملك.

فأقبِل على الله يا أخي! وأكثِر من الطاعات، وجاهد نفسك، واليوم يكون فعلك للطاعات جهادًا، وغدًا يكون طبيعة وجِبِلَّة؛ لأن الإنسان إذا اعتاد على الشيء صار له عادة.

لكل امرئ من دهره ما تعودا

فأنت عليك أن تقبل إلى الله عزَّ وجلَّ بجِد وإخلاص حتى يعينك الله.

وأقول للجميع: كلما توليت عن طاعة، فاعلم أن سبب ذلك وجود معصية من قبل جعلتك تتولى عن الطاعة، ودليل ذلك قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} [المائدة:49] جعل التولي مصيبة ببعض ذنوب سابقة.

ولهذا إذا رأيت من نفسك إعراضًا عن الطاعة فحاسب نفسك، لابد أن هناك معاصٍ هي التي أوجبت لك أن تتولى عن الطاعة، ولو كنت نقيًا لكنتَ مقبلاًَ على طاعة الله.

أسأل الله تعالى أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره، وعلى حسن عبادته، إنه جواد كريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت