السؤاللقد ذكرتم بأن إعطاء الزكاة للفقراء أفضل من إعطائه للمساكين، وذلك لذكرهم أولًا في الآية الكريمة: {لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة:60] وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم:5] فهل يعني أن الثيب أفضل من البكر؛ وذلك لورود اسمها أولًا في الآية؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواببسم الله الرحمن الرحيم.
هذه قاعدة التقديم أخذنا من كلام الرسول عليه الصلاة والسلام، لما دنا من الصفا بعد أن طاف قال: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة:158] أبدأ بما بدأ الله به.
وقال العلماء في آية الزكاة: بدأ الله بالفقراء لأنهم أشد حاجة من المساكين، وإنما يُبدأ بالأهم فالأهم، وهذا شيء واضح.
وأنا لم أقل إن إعطاء الفقراء أفضل من المساكين، فأحب أن يصحح الأخ سؤاله، قد يكون إعطاء المسكين أفضل من إعطاء الفقير؛ لكون المسكين صاحب طاعة وعبادة وعائلة وتعفُّف، والفقير ليس على هذا الوصف، فهنا وإن كان الفقير أشد حاجة لكن إعطاء المسكين في هذه الحال أفضل.
ونحن لم نقل: إن إعطاء الفقير أفضل، وأنتم سمعتم ما قلتُ.
قلنا: الفقير أهم؛ لأنه أشد حاجة، وهنا فرق بين هذا وهذا، فقد يكون فقيرًا جدًا وهناك مسكين أنشط منه، ونفضل إعطاء المسكين؛ لأن التفضيلات لها اعتبارات كثيرة.
وأما ما أشار إليه في الآية الكريمة: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم:5] فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتزوج المرأة ليطرب نفسه، ويتمتع، ويتلذذ، وإنما يعتبر عليه الصلاة والسلام اعتبارات أخرى، ولهذا لم يتزوج بكرًا إلا عائشة لأنها ابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فلهذا بدأ بالثيبات، ليشير إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يتزوج المرأة لبكارتها ولكن للمعاني الجليلة ولو كانت ثيبًا.
فهذا هو وجه تقديم الثيبات على الأبكار في الآية الكريمة.