مسألة: هل يمكن رؤية الله منامًا أم لا يمكن رؤيته منامًا؟ الجواب: اختلف العلماء فيها، فليست لآحاد الناس، أما بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أنه رأى ربه صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح منامًا، قال: (رأيت ربي في أحسن صورة) وهذا الحديث صحيح، هذا لمحمد صلى الله عليه وسلم، أما ما عداه فخلاف بين العلماء فيه.
فمن العلماء من قال: إنه يمكن رؤية الله منامًا، وأومأ إليها شيخ الإسلام ابن تيمية، وأن الناس يرونه على حسب إيمانهم وما في صلاحهم.
ومن العلماء من يقول: لا، الأصل أنه يمسك عن هذه المسألة، ولا يتكلم فيها؛ نظرًا لأنه لا يمكن التمييز بين من قال: رأى ربه أو لم يرَ ربه أو غيره، لأن الخوض والتوسع قد خاض فيه طوائف من المبتدعة مما أدى إلى الانحراف فيها.
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أثرًا أظنه في الفتاوى أن عبد القادر الجيلاني يقول: جاءه ربه قال: أنا ربك يا عبد القادر، وإني أسقطت عليك الصلوات فلا حاجة بأن تصلي، قال: اخسأ فأنت الشيطان، قال من حوله: عجبًا! ترى الله وتخاطبه وتقول له هذا الكلام، قال: لأني أعلم أن شريعة الله ثابتة، وشريعة الله غير منسوخة وباقية، فما جاءني إلا الشيطان ليضلني، لكن الصوفية المبتدعة لو جاءهم الشيطان وقال: أنا ربك، وأسقطت عنك صلاة الفجر، أو جئت لك بهذا الذكر، أو جئت لك بكذا، طاروا وراء تلك، وجاءوا بشرع لم يأتِ عليه دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
نقل عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه، أنه قال: [إن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه] وهذه المسألة رويت عنه ونقل أنه رآه مرتين، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه بالنسبة للرؤية وما نقل عن ابن عباس قال: لم يصح ولم يثبت سند عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: [إن محمدًا رأى ربه بعينه] وإنما قال: [رآه مرتين] فمن العلماء من قال: إن المرتين تلك إحداهما منامية والأخرى رآه بفؤاده صلى الله عليه وسلم، وبناءً عليه نقول: لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم بسند صحيح أنهم قالوا: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه ببصره صلوات الله وسلامه عليه، وإنما حمل على أنه رآه رؤية منامية فقط.
وبهذا نقف على مسألة الرؤية، ونصلي ونسلم على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.