عقيدة الإسلام عقيدة مبرهنة، فما من جزئية من جزئياتها إلا ويوجد لها نص من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا قيل لك: اعتقد بهذا الشيء دون أن يوجد نص من كتابٍ وسنة فلا تقبله أبدًا، ولذلك لما ذكر الله في سورة البقرة: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} [البقرة:111] جاءت: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111] أعطونا دليلًا على هذا الشيء؟ ونحن نعلم أن دخول الجنة ودخول النار لا يكون إلا على مسائل الاعتقاد، ولهذا ذكر الله عن اليهود عندما قالوا: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:80] أي: أنه لا دليل لكم ولا حجة، بل إنكم مفترون على الله، فلذلك تتميز العقيدة الإسلامية بأنها عقيدة مبرهنة، تتبع قضاياها وجزئياتها بالحجة الدامغة وبالدليل الناصع الصحيح الثابت الوارد في كتاب الله، أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.