ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى ممتنًا على رسوله: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام:159] ويقول سبحانه وتعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:105] .
وسبحان الله! انظر إلى سلف الأمة وإلى أهل السنة والجماعة لا تجدهم أحزابًا في مسائل الاعتقاد.
ولئن كان بينهم خلاف في مسائل الفروع، شافعي وحنبلي ومالكي وحنفي فهذا لا يؤثر، لكن عقائدهم واحدة، بخلاف المبتدعة فرق المعتزلة والجهمية والخوارج والرافضة تجد فرقًا وأحزابًا، معتقدهم في الجملة متقارب، ولكن تجدهم شيعًا يضلل بعضهم بعضًا، ويرد بعضهم على بعض.
أما الأئمة رحمهم الله وسلف الأمة لم يكن بينهم هذا أبدًا، وهذا من رحمة الله تعالى بـ أهل السنة والجماعة، ولذلك تجد الإمام أحمد رحمه الله لا يرد على الإمام مالك، ولا يرد على الإمام الشافعي؛ لأن معتقدهم واحد، ومنهجهم ليس فيه تفرق ولا تحزب رحمهم الله تعالى.