فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 347

هذه النار حرها شديد، وأي شخص يشعر بحرارة في الدنيا أو الآخرة فإنه يحتاج إلى ثلاثة أمور: يحتاج إلى ماء بارد، وظل، وهواء، ولهذا إذا جلس الإنسان في ظل، ثم جاءه هواء، قال: أسأل الله برد الجنة، وأهل النار لا يوجد لهم هذا أبدًا، بل هم في جهنم وفي سموم، أي: هؤلاء في جهنم وفي السموم وهي: الريح الشديدة الحارة، وفي الماء الحميم الذي اشتد حرارته، وفي ظل من يحموم، أي: شديد الحرارة -نعوذ بالله من ذلك- فلا يستفيدون لا من الماء ولا من الظل، ولا يستفيدون كذلك من الريح التي تأتيهم، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بشدة حرارة هذه النار كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم أنه قال: (نارنا جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم) وقال في حديث آخر: (فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا) دل على أنه ضوعفت عليها أشد، فقال بعض الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم: والله يا رسول الله إنها لكافية، أي: أن هذه النار التي في الدنيا كافية، فأحدنا لو أُدخل إصبعه في النار ما استطاع، كيف لو أدخل كاملًا تأكله النار، ومع ذلك شددت عليهم هذه النار زيادة في العقوبة، وورد أنها خففت، ولو لم تكن هكذا ما استفاد الناس منها، لو كانت بنفس النار التي وجدت وخلقت ما استطاع الناس أن يأكلوا، أو يستفيدوا منها، نعوذ بالله من هذه النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت