فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 518

فمن هذه المفاهيم: أن الناس إن لم يجمعهم الحق شعبهم الباطل، وإذا لم توحدهم عبادة الرحمان، فرقتهم غواية الشيطان، وإذا لم يستهوهم نعيم الآخرة اجتالهم متاع الدنيا، فتخاصموا عليها، ولو غلغلنا النظر في كثير من الابتسامات لرأينا حب الدنيا والأثرة العمياء تكمن وراء هذه الحزازات، وهذا هو سر الوهن العظيم الذي سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: {وليقذفن الله في قلوبكم الوهن قيل: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت} .

ويظهر هذا الأمر جليًا في سبب من أسباب هزيمة المسلمين في أحد حيث يقول الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [آل عمران:152] .

يقول ابن مسعود رضي الله عنه: [[والله ما علمت أن معنا في أحد من كان يريد الدنيا إلا لما نزلت هذه الآية] ] ولأجل هذا -يا عباد الله- كانت هذه الهزيمة، حينما لم يستجب أقوام منهم لوصية الله تبارك وتعالى في أول عظة للمسلمين، بعدما انتصروا في معركة بدر، بأن يوحدوا صفوفهم، ويلموا شملهم، حيث قال سبحانه: بسم الله الرحمن الرحيم: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال:1] .

أنزل الله عليهم هذه الآية ليقطع على النفس مطامع الدنيا، وغلبة حب الغنيمة على حب نصر دين الله ورفعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت