والسفر -غالبًا- يعري الإنسان من الأقنعة التي كانت تحزم طبيعته، وما سمي السفر سفرًا إلا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال.
ولذا فإن السياحة في الأرض، والتأمل في عجائب المخلوقات مما يزيد العبد معرفة بربه عزَّ وجلَّ، ويقينًا بأن لهذا الكون مدبرًا، لا رب غيره، ولا معبود بحق سواه.
فالمسافر يتأمل ثم يتدبر ثم يخشى، كل ذلك حينما يرى عجيب صنع الله، وعظيم قدرته: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل:88] .
ولقد أنكر سبحانه على من فقد هذا الإحساس المرهف بقوله: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف:105] .