فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 518

لقد نالت الجاهلية من الرحمة أقسى منال، حتى كأنما وأدتها في مهدها، ولقد كشف الله في كتابه عن فئام من الناس والأمم ممن فقدوا الرحمة، وكأنما قدت قلوبهم من صخرٍ صلب، تمثلت هذه الغلظة والقسوة في أصحاب الأخدود الذين أضرموا النيران، وخدوا الأخاديد في أفواه السكك، وجنبات الطريق، وكان ذلك حينما آمن الناس بما جاء به الغلام المؤمن، فكان من لم يرجع عن دينه يقحم في النار، فتنهش جسده نهشًا حتى لا يرى إلا فحمة أو رمادًا: {ولقد جاءت امرأة ومعها صبيٌ لها، فتقاعست أن تقع في النار، فقال لها الغلام: يا أماه! اصبري، فإنك على الحق} رواه مسلم في صحيحه.

{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج:4-8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت