فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 518

ألا وإن ثَمَّ ظاهرة متفشية هي من نوع التفخير الذي منَّ الله به على عباده، ظاهرة استطالت جذورها، واتسع نطاقها حتى أصبحت من شرط اتخاذها عادة فحسب أن جعلت في منأى عن التأمل والتفكر، والنظر المنصف في حقيقتها وحسن الإفادة منها، بل التفكر فيما يجب لها وما فرض عليها، إنها ظاهرة ليست وليدة الحاضر ولكنها ليست قديمة الماضي، هي في مأزق من الأمر، تترقب الأطروحات الجادة، والبحوث المثمرة من على منابر التوجيه والإرشاد، أو في المنتديات العامة والتوجيه الإعلامي، أتدرون أي ظاهرة هذه؟

إنها ظاهرة الخدم! نعم.

إنها ظاهرة الخدم! إنها بحق ظاهرة؛ ولكن ليس هذا هو العجب! وإنما أن تكون بهذا الحجم الكبير بين ظهرانينا دون أن تكون محلًا لحسن التكييف وصحة الأَسْلَمَةِ لها، يعبُّ الناس منها عبَّا، لا ينوي الكثير منهم على شيء سواء أنها عادة وطبع وتفاخر، وحب في الرفعة والشرف، وحب التسلط والتشبه ببلاط السلاطين ونحوهم.

إننا لو أمعنا النظر شيئًا يسيرًا لوجدنا أن هذه الظاهرة مترامية الأطراف، وأن الحديث عنها يعوزه الوقت الطويل بعد سبرها وتشخيصها من خلال استقراء ميداني واسع النطاق؛ ولكن على حد قول القائل: ما لا يدرك كله لا يُترك جله، فلنكتفي إذًا بشذرات متفرقة التناثر حول ما يتعلق بهذه الظاهرة الجلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت