فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 518

الوقوف مع النفس قليلًا

فما أحرانا -معاشر المسلمين- بالمحاسبة مع أنفسنا، وما أحرى وأحق أن يقف المسلم مع نفسه بذلك مذكرًا لها، ومحاسبًا إيَّاها عما أسلفته بحق وصدق معاتبًا لها: وَيْحَكِ أيتها النفس! ما دورك؟! وما أشد غفلتك وسِنَتَكِ؟! ما موقفك من فرائض الإسلام، وشرائع الدين وقضاياه، وما يتطلبه من جد وتضحيات؟ قال مالك بن دينار: رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان لها قائدًا.

عباد الله: اتقوا الله واعلموا أن محاسبة النفس ميدان جهاد لا يحتاج إلى جيوش ولا مجنزرات، ولكنه يحتاج إلى جيش الهمة والعزيمة؛ ولا بد لنا -معشر المسلمين- من معركة مع أنفسنا؛ لنصلح بعد ذلك للمعركة مع أعدائنا، ولنتذكر قول ربنا: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران:30] .

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول ما تسمعون وأستغفر الله فاستغفروه إنه كان غفارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت