الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله وخيرته من خلقه، صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس! إن أحدنا لتمر عليه فترات لا يرضى فيها عن نفسه، ولكنه يتحملها ويتعلم بما يخبره من المعاذير، وإذا كان الأمر كذلك؛ فليكن هذا هو الشأن بين الزوجين، يلتمس كلٌ منهما لقرينه المعاذير، فإن المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب الزلات، ولا بد من غض الطرف عن الهفوات والزلات حتى تستقيم العشرة:
فمن ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط
وجميل من الزوجين أن يعاشر بعضهما بعضًا على هذه القاعدة السمحة، فإن الزوج إذا كان في كل أموره معاتبًا زوجه؛ لم يلق الذي لا يعاتبه.
وإذا هي لم تشرب مرارًا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
وجماع ذلك:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
إنه لا شيء يخفف أثقال الحياة وأوزار المتاعب عن كاهل الزوجين كمثل أحدهما للآخر، ولا شيء يعادل للإنسان عن مصابه في نفسه وغيره مثل المرأة للرجل والرجل للمرأة، فيشعر المصاب منهما بأن له نفسًا أخرى تمده بالقوة وتشاطره مصيبته.