أيها الناس! الطلاق كلمة لا يُنازع أحدٌ في جدواها وحاجة الزوجين إليها، عندما يتعذر عند العيش تحت ظل وارف؛ وإذا بلغ النفور بينهما مبلغًا يصعب معه التودد؛ فالواجب أن يتفرقا بالمعروف والإحسان كما اجتمعا لهذا القصد {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء:130] .
إن الله -عز وجل- لم يخلق الزوجين بطباع متفقة من كل وجه، والزوجان اللذان يظنان أنهما مخلوق واحد يعيشان في أوهام، إذ كيف يريد منها زوجها أن تفكر هي بكل ما في رأسه؟ وكيف تريد هي منه أن يحس بكل ما في قلبها؟ {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة:228] .
إن النسيم لا يهب عليلًا دائمًا على الدوام، فقد يتعثر الزوج وقد تثور الزوابع، وإن ارتقاب الراحة الكاملة نوع وهم، ومن العقل توطين النفس على قبول بعض المضايقات وترك التعليق المرير عليها {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء:19] ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر} رواه مسلم.
ومن يتتبع جاهدًا كل عثرةٍ يجدها فلا يسلم له الدهر صاحب
بيد أن بيوتًا كثيرة فقدت روح التدين، فهي تتنفس في جوٍ من الشراسة والنكر، واكتنفتها أزمات عقلية وخُلقية واجتماعية، فقد تطلّق المرأة اليوم بسبب نقصان ملح أو يبوسة خبز أو باستعصاء باب صعب عليه فتحه، فيخبط هؤلاء خبط عشواء، ويتصرفون تصرف الحمقاء، فيقعون في الإثم.