فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 3815

وما صرح به من أن تارك واجب الحج عجزًا لا دم عليه، معللًا بأن الدم إنما يكون في ترك المأمور وفعل المحظور بالاختيار.

باطل، وجهل صرف، وذلك أن قاتل الصيد في الإحرام يجب عليه الجزاء قتله بالاختيار أو بغير الاختيار، وحالق الرأس تجب عليه الفدية إذا حلقه لعذر كما وقع لكعب بن عجرة، وفيه نزلت: {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [1] والمحصر يجب عليه ما استيسر من الهدي وهو لم يترك الواجب اختيارًا.

وتقدم الجواب عن استدلاله على عدم وجوب الرمي على السقاة بقصة العباس، وأن قصته من أدلة وجوب الرمي. وعدم نقل رجوع العباس إلى منى بالنهار لرمي الجمار لا يدل على أنه لم يرجع للرمي، لأنه ليس مما تتوفر الهمم والدواعي إلى نقله، للاستغناء عنه بالعلم بأصل الوجوب الذي لا يسقط إلا بدليل صريح والمبيت بمكة لا يفوت الرمي، والمبيت بمنى يفوت على العباس سقايته، ومجرد رمي الجمار لا يفوت عليه سقايته، لطول زمن المبيت وقصر زمن الرمي، ولا مشقة على العباس في مجيئه في اليومين الأولين من أيام منى، فالجمع بين المبيت بمكة ورمي الجمار بمنى ممكن بدون مشقة.

ولا يوافق هذا الرجل على أن استنابة رعاة الإبل من يبيت عنهم ممكن، بل ذلك غير ممكن شرعًا، كما هو معلوم في موضعه.

قوله: وكما لا تجوز الاستنابة في الوقوف بعرفة، ولا مزدلفة، والحلق، ولا التقصير، ولا المبيت بمنى، فهذا منها.

(1) سورة البقرة ـ آية 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت