(2) أن العقل البشري مهما بلغ لا يستقل بالهداية، ولا يركن إليه في الحصول على السعادة ولا يكتفي به في سلوك طريق النجاة بدون إلاستضاءة بنور الشرع المحمدي، إذ لو كان العقل كافيًا ومستقلًا في الوصول إلى الحق وسلوك الطريق السوي لم يعد حاجة إلى إرسال رسول أو إنزال كتاب. إن إلامة التي زعمت ذلك نبذت كتاب الله وراء ظهرها، وخرجت من فرق إلامة المحمدية كما هو معروف عن (الجهمية) وإضرابهم.
(3) لا يخفى أن الحكام من البادية وغيرهم من قبل البعثة وفي أزمنة الفترات لديهم من العقول الراجحة والتجارب الطويلة والحنكة التامة ومعرفة إلاحوال والواقع ما كان داعيًا إلى الإلتفات حولهم والرضا بأحكامهم، ومع ذلك جاء الشرع بالتنفير والزجر بأبلغ عبارات الزجر عنهم، وتسمية أولئك الحكام بأقبح إلاسماء واسمجها، فسماهم"طواغيت"و"شركاء" (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله) (1) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (2) (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) (3) .
(4) أن الصلح له حدود معروفة فليس كل صلح جائزًا، بل الصلح ينقسم إلى صلح عادل وصلح جائز ولا يمكن معرفة ذلك إلا لعالم بالشريعة بصير بأحكامها، ولذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلإلا"
(5) أن الشرع الشريف تام واف بالمقصود، كافي في فصل النزاع، بعبارة شافية، مقنعة معقولة، وافية بتحصيل المصالح، إذ المشرع هو أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وهو أعلم بمصلحة عباده وما ينفعهم ويضرهم، ولم يكل الشرع إلى أحد فهو المشرع، ورسوله المبلغ.
ثم أي قضية استعصت ولم يوجد في الشرع حلها؟ كلا والله، إن الشرع لواف كاف تام جاء بأكمل النظم وأرقاها.
ثم في الفقه الإسلامي المستنبط من الكتاب والسنة ما به مندوحة عن نظم الرمان وقوانين بني الإنسان.