فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 3815

وجه الدلالة من هذه الآيات: أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجرح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من آخر بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته جاز نقل هذا الدم إليه، وهذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء.

وأما"الثاني"فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" [1] .

وأما"الثالث"فهو أن الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم: وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم يهوديًا كان أو نصرانيًا إذا كان خبيرًا بالطب ثقة عند الإنسان، والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلًا مشركًا هاديًا خريتًا ـماهرًا" [2] .

قال ابن القيم في كتابه"بدائع الفوائد"ما نصه: في استئجار النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن اريقط الديلي هاديًا في وقت الهجرة وهو كافر دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها، ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة. ولا يلزم من مجرد كونه كافرًا ألا يوثق به في شيء أصلًا، فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، ولا سيما في مثل

(1) أخرجه أحمد وابن ماجه والدارقطني.

(2) أخرجه البخاري.::::::

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت