فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 80

المطلب الرابع: الأمر بحفظ الأيمان - والتحذير من الحلف الكاذب

أولًا: الأمر بحفظ الأيمان:

أمر الله سبحانه وتعالى بحفظ الأيمان فقال: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ. . .}

قال الإمام البغوي:"أراد به إذا حلفتم فلا تحنثوا , فالمراد منه حفظ اليمين عن الحنث .." (1) .

قال الإمام القرطبي: والمعنى:"لا تستكثروا من اليمين بالله" (2)

وذم الله المكثرين للحلف فقال: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَاّفٍ مَهِينٍ} وهذا ذم له يقتضي كراهة

فعله. قال الشوكاني ـفي تفسير الآية: -"كثير الحلف بالباطل، وقد كانت العرب في الجاهلية تتمادح بقلة الأيمان حتى قال قائلهم:"

قليل الألايا حافظ ليمينه ** وإن بدرت منه الأليةُ برّت (3) ""

وقد بين الله في كتابه أن من صفات المنافقين كثرة الحلف بالباطل قال عز وجل في شأنهم: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} (4) .

وفي البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن مسعودـ رضي الله عنه ـقال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ الناس خير؟ قال: قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادةُ أحدهم يمينه ويمينُه شهادته" (5) ."

قال الإمام النووي:"هذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته" (6) .

وقال الإمام الطحاوي:"أي يكثرون الأيمان في كل شيء حتى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين ومن قبل أن يستحلف" (7) .

(1) تفسير البغوي (2/ 80) .

(2) الجامع لأحكام القرآن (3/ 97) .

(3) فتح القدير (264) .والألية هي: اليمين.

(4) التوبة (62) .

(5) فتح الباري (11/ 662) برقم (6658) ومسلم بشرح النووي (16/ 79) برقم (2533) .

(6) صحيح مسلم بشرح النووي (4/ 1962) .

(7) فتح الباري (11/ 663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت