الحلف بالحرام ـ الحلف بالطلاق ــ الحلف باليمين الزبيرية
أولًا: الحلف بالحرام:
(أ) صيغتَهَ قال الإمام ابن القيم _ رحمه الله تعالى _:
-الحف بالحرام له صيغتان: ـ
إحدهما: إن فَعلتُ كذا فأنت عليَّ حرام، أو ما أحل الله عليَّ حرام.
الثانية: الحرام يلزمني لا أفعل كذا" (1) ."
(ب) أقوال الفُقهاء وأدلتهم فيه: هذه المسألة اختلف فيها السلف من الصحابة والتابعين والخلف من الأئمة المجتهدين حتى بلَّغها العلامةُ القُرطبي المفسر ثمانية عشر قولًا (2) ، قال الحافظ وزاد غيره عليها (3) ، وقد تكلم على هذه المسألة الإمام ابن القيم كلامًا طويلًا أوصلها إلى خمسة عشر قولًا أصولًا تفرعت إلى عشرين مذهبًا (4) . أقربها ما يلي: ـ
-القول الأول: أنُّه لغو وباطل لا يترتب عليه شيء.
قال ابن القيم: وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال الشعبي ومسروق وربيعة وأبو سلمة بن عبدالرحمن وعطاء وداود وجميع أهل الظاهر، وأكثر أصحاب الحديث وهو أحد قولي المالكية اختاره أصبغ بن الفرج (5) .
-استدلالاتهم: استدلوا بقوله تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هََذَا حَلالٌ وَهََذَا حَرَامٌ. . .) [سورة: النحل - الآية: 116] .
قالوا: فما لم يحرمه الله فليس لأحد أن يحرمه ولا أن يصير بتحريمه حرامًا (6) .
وقد قال الله لنبيه (7) ." (. . . . لِمَ تُحَرّمُ مَآ أَحَلّ اللهُ لَكَ. . .) [سورة التحريم - الآية: 1] ."
(1) إعلام الموقعين لبن القيم في (ـ 2/ ـ 77) .
(2) الجامع لأحكام القرآن (18/ـ 142) .
(3) فتح الباري (ـ 9/ـ 461) .
(4) زاد المعاد (ـ 5/ـ 300) وما بعدها، إعلام المؤمنين، (ـ 2/ـ 77) ، وما بعدها.
(5) إعلام الموقعين، (2/ ـ 78) .
(6) الجامع لأحكام القرآن، (ـ 18/ـ 140) .
(7) سبل السلام، (3/ 1091) .