فهرس الكتاب

الصفحة 3090 من 7500

أما بعد، أطال الله بقاءك! وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك ونعمتك، وأحسن حفظك وكلاءتك ورعايتك؛ وأمتع أمير المؤمنين بك، وبالنعمة الجليلة والموهبة الجزيلة والمنحة النّفيسة فيك وعندك، ولا أخلاه منك!، فإن أولى من ادّرع للحوادث جبّة الاصطبار، ونظر أحوال الدنيا في تقلّبها بعين الاعتبار، ورجع إلى الله تعالى في قدره وقضائه، وسلّم لأمره الذي لا رادّ له في امتحانه وابتلائه، وعرف أنّ له سبحانه في كلّ ما يجريه على عباده حكمة باطنة، ومصلحة كامنة، من خير عاجل ينشره، وثواب آجل يؤخّره لهم إلى يوم الجزاء ويدّخره، وفائدة هو أدرى بها وأعلم، وفعله فيها أتقن وأحكم، من خصّه بما خصّك الله به من الدين الراجح، والخلق الصالح، والمعتقد الواضح، والنّعم التي جادك في كلّ يوم مقام سحابها، واتسعت بين يديك عند مضايق الأمور رحابها، وأنست إذا استوحشت من العاجزين عن ارتباطها بالشّكر صحابها؛ والمناقب التي فرعت بها صهوات المجد، وتملّكت رقّ الثناء والحمد؛ وعلوت فيها عن المساجل والمطاول، وبعد ما حضر لك منها عن أن تناله يد القائم المحاول. وتأدّى إلى حضرة أمير المؤمنين- أمتعه الله ببقائك، ودافع له عن حوبائك «1» - نبأ الحادثة بسليلك الذي اختار الله له كريم جواره، فأحبّ له الانتقال إلى محلّ الفوز ومداره، فوجد لذلك وجوما موفّرا، وهمّا للسّكون منفّرا؛ وتوزّعا تقتضيه المشاركة لك فيما ساويته (؟) والمساهمة الحاصلة في كل ما حلا من الأمور وأمرّ، وأمر عند ورود هذا الخبر بالتصدّي للعزاء، وإعلان ما يعلن عن مقاسمتك في الضّرّاء- دفعها الله عنك- والسّرّاء؛ وندب جمعا من الخدم المطيفين بشريف سدّته، المختصين بعزيز خدمته؛ بتعزّ يتصوّنه لباس التعزية، ويستدني بتقمّصه عازب التسلية، إبانة عن انصراف الهمم الإماميّة إليك فيما خصّ وعمّ من حالك، واستجلابه لك دواعي المسارّ في حلّك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت