فهرس الكتاب
ومن قال «نعم» بكسر الفاء، والعين، اتبع الكسر، لان الخروج من الشيء الى مثله اخف من خروج الى ما يخالفه.
ومن قال: «نعم» بفتح الفاء، وسكون العين، فانه اسكن العين تخفيفا.
ومن قال «نعم» بكسر الفاء، وسكون العين، وهي اللغة الفاشية، فانه اسكن بعد الاتباع [1] .
ثم قال «ابن يعيش» : «قد ثبت بما ذكرناه كون «نعم وبئس» فعلين، واذا كانا فعلين فلا بد لكل واحد منهما من فاعل ضرورة انعقاد الكلام، واستقلال الفائدة.
وفاعلاهما على ضربين:
احدهما: ان يكون الفاعل اسما مظهرا فيه «الالف واللام» او مضافا الى ما فيه الالف واللام.
والضرب الآخر: ان يكون الفاعل مضمرا فيفسر بنكرة منصوبة:
مثال الاول: «نعم الرجل عبد الله» والمضاف الى ما فيه الالف واللام نحو: «نعم غلام الرجل عمر» فالالف واللام هنا لتعريف الجنس: وليست للعهد، انما هي على حد قولك: «اهلك الناس الدرهم والدينار» ولست تعني واحدا من هذا الجنس بعينه، انما تريد مطلق هذا الجنس نحو قوله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [2] .
الا ترى انه لو اراد معينا لما جاز الاستثناء منه بقوله: «الا الذين آمنوا» ولو كان للعهد لم يجز وقوعه فاعلا «لنعم» ولو قلت: «نعم الرجل الذي كان عندنا» او «نعم الذي في الدار» لم يجز.
فان قيل: ولم لا يكون الفاعل اذا كان ظاهرا «الا جنسا» ؟
قيل: لوجهين:
احدهما: ما يحكى عن «الزجاج» ، إبراهيم بن السري ت 311 هـ:
(1) انظر: شرح المفصل ح 7 ص 128 - 129.
(2) سورة العصر الآية 2.