فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 902

القضية الثانية:

الالتفات من التكلم الى الغيبة.

لقد تتبعت القراءات واقتبست منها الأساليب البلاغية التي ترجع الى الالتفات من التكلم الى الغيبة، وهي فيما يلي:

«يقول» من قوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ [1] .

قرأ القراء العشرة عدا «حمزة» «يقول» بياء الغيبة [2] .

على الالتفات من التكلم الى الغيبة، لأن السياق من قبل في قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [3] . يقتضي التكلم فيقال: «نقول» ولكن التفت الى الغيبة، إعراضا عن أولياء ابليس، وتحقيرا لشأنهم، اذ ليسوا أملا لكلام اللَّه تعالى لهم.

«فيوفيهم» من قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ [4] .

قرأ «حفص، ورويس» «فيوفيهم» بياء الغيبة [5] .

على الالتفات من التكلم الى الغيبة، لأن السياق من قبل في قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا [6] .

يقتضي التكلم فيقال: «فنوفيهم» لأن الهمزة في الإخبار كالنون

في الإخبار، ولكن التفت الى الغيبة، تشويقا لما يترقبه الذين آمنوا وعملوا الصالحات من معرفة الأجر العظيم الذي أعده الله لهم.

(1) سورة الكهف آية 52.

(2) انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 163.

(3) سورة الكهف آية 50.

(4) سورة آل عمران آية 57.

(5) انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 8.

(6) سورة آل عمران آية 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت