فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 902

«ننسخ» من قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [1] .

قرأ «ابن عامر» بخلف عن هشام «ما ننسخ» بضم النون الاولى: وكسر السين، مضارع «أنسخ» قال «مكي بن أبي طالب» ت 437 هـ:

«على جعله رباعيا من «أنسخت الكتاب» على معنى: وجدته منسوخا، مثل: أحمدت الرجل، وجدته محمودا، وأبخلت الرجل، وجدته بخيلا.

ولا يجوز أن يكون «أنسخت» بمعنى «نسخت» اذ لم يسمع ذلك. ولا يحسن أن تكون الهمزة للتعدي، لان المعنى يتغير، ويصير المعنى: ما نسختك يا محمد من آية، وانساخه اياها إنزالها عليه فيصير المعنى: ما ننزل عليك من آية أو ننسخها نأت بخير منها: يؤول المعنى الى أن كل آية أنزلت أتى بخير منها، فيصير القرآن كله منسوخا، وهذا لا يمكن، لانه لم ينسخ الا اليسير من القرآن، فلما امتنع أن يكون «أفعل» و «فعل» فيه بمعنى، اذ لم يسمع، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدي، لفساد المعنى، لم يبق الا أن يكون من باب «أحمدته وأبخلته» وجدته محمودا وبخيلا» أهـ [2] .

وقرأ الباقون «ما ننسخ» بفتح النون، والسين: على أنه مضارع «نسخ» على معنى ما نرفع من حكم آية ونبقي تلاوتها نأت بخير منها لكم أو مثلها.

ويحتمل أن يكون المعنى: ما نرفع من حكم آية وتلاوتها، أو نسكها يا «محمد» فلا تحفظ تلاوتها، نأت بخير منها، أو مثلها [3] .

(1) سورة البقرة الآية 106

(2) انظر: الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 257

(3) قال ابن الجزرى:

ننسخ ضم واكسر من لسن* خلف انظر: النشر لابن الجزرى ج 2 ص 414.

والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 33.

والمهذب في القراءات العشر وتوجيهها ج 1 ص 69.

وتفسير القرطبي ج 2 ص 67.

واتحاف فضلاء البشر ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت