ولا يحسن أن تكون «ما» نافية، لأنه يصير التقدير: وليس يدريكم الله أنهم لا يؤمنون وهذا متناقض، لأنه تعالى قد أدرانا أنهم لا يؤمنون بقوله بعد: وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ الى قوله: يَجْهَلُونَ اهـ [1] .
وقرأ الباقون «انها» بكسر الهمزة، وهو الوجه الثاني «لشعبة» وذلك على الاستئناف إخبارا عنهم بعدم الايمان لأنه طبع على قلوبهم [2] .
«وأن الله» من قوله تعالى: وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [3] .
قرأ «نافع، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر» «وأن» بفتح الهمزة، على تقدير اللام، أي «ولأن» فلما حذفت اللام جعلت «أن» مفتوحة الهمزة، والتقدير: ولأن الله مع المؤمنين لن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت، أي: من كان الله في نصره لن تغلبه فئة وان كثرت، فارتباط الكلام بعضه ببعض حسن، وبالفتح يرتبط ذلك وينتظم.
وهو أيضا متناسق مع قوله تعالى قبل: وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ [الآية 18] .
وقرأ الباقون «وان» بكسر الهمزة، على الابتداء، والاستئناف وفيه
معنى التوكيد لنصرة الله للمؤمنين، لأن «ان» انما تكسر في الابتداء لتوكيد ما بعدها من الخبر [4]
(1) انظر: الكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 444 - 445.
(2) قال ابن الجزري: وانها افتح عن رضي عم صدا خلف.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 59. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 221.
(3) سورة الانفال آية 19.
(4) قال ابن الجزري: وبعد افتح وأن عم علا.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 89. والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 491. والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 265. وحجة القراءات لابن زنجلة ص 310.