يوم الجمعة /3 محرم سنة 1256 هـ /
بناء على أقوال خادم داود هراري بخصوص مسألة الأب توما، وما ظهر من توجه مراد الفتال لينبه بضبط خادمه، كما هو مدون في المحضر المؤرخ /26 من الشهر الماضي سنة /1255/ أمر قنصل النمسا بحضور الخواجا إسحاق بتشوتو لاستجوابه، فحضر بعد الساعة الثامنة من يوم تاريخه مصحوبًا بالخواجه يوسف هارون، وسئل فأجاب:
ج ـ في يوم الأربعاء الذي فقد فيه الأب توما كنت أتنزه مع جناب قنصل النمسا. وقبل المغرب بربع ساعة صاحبني وكيل القنصلاتو إلى منزلي. ولما لم أجد زوجتي هناك ذهبت إلى حارة اليهود، وهو تركني هناك. فدخلت منزل المعلم رفائيل فارحي، وجلست مع أولاده نصف ساعة تقريبًا. ثم رجعت إلى منزلي وتناولت العشاء وأخذت زوجتي عند الخواجا مقصود. وجلسنا عنده لغاية الساعة التاسعة ليلًا. ثم رجعنا إلى المنزل ولا أعلم شيئًا مما قال مراد الفتال في حقي.
س ـ قال مراد الفتال إنك توجهت عند مراد فارحي لا عند رفائيل فارحي، فما هي الحقيقة ؟
ج ـ الحقيقة أن لمنزلي بابين أحدهما بشارع الخراب أمام الخمارة، والآخر بشارع الحوض الأسود. فدخلت من الباب الأول مع وكيل القنصلاتو الذي كان معي، وخرجت من الثاني معه أيضًا وتوجهنا إلى أول حارة اليهود ومن هناك ذهب هو لسبيله، وأنا قصدت المعلم رفائيل فارحي. فإذا كان قصدي الذهاب عند مراد فارحي ما كان فيه ضرورة إلى أن أصنع هذه اللفة ثم أرجع على أعقابي، بل كان يمكنني اتخاذ طريق أقصر. وهذا مما يدل دلالة واضحة على أني لم أتوجه في هذه الليلة عند مراد فارحي.
طلب حينئذ مراد الفتال، وسئل عما قاله بحضور إسحاق بتشوتو ؟ فأجاب بأنه نظره حقيقة وهو يتمشى أمام البستان الصغير. فقال إسحاق بتشوتو عند سماعه ذلك منه:
ـ هذا اختلاق محض.