فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 144

ففي أثناء تلك المدة اغتنم اليهود الفرصة، ووكلوا اثنين من عظمائهم في فرنسا وهما: كراميو، ومويز مونتيفيوري، فجاء كلاهما من فرنسا إلى الاسكندرية، مرسلين من قبل الاتحاد الإسرائيلي، وقدما عريضة لصاحب الدولة محمد علي باشا يلتمسان بموجبها إعادة النظر في الدعوى. فقال لهما: إني أفعل معكما أحسن من ذلك، وهو: أني أخلي سبيل المحبوسين وأأمر بإرجاع الهاربين إلى أوطانهم. وأظن أن ذلك أفضل من إعادة النظر في القضية، لأن إعادة النظر مما يتسبب عنها استمرار الضغائن بين المسيحيين واليهود، وهذا أمر لا أوده. وسأخبر القناصل بإرادتي، وأرسل أوامري الليلة إلى شريف باشا. وإني احب اليهود، لأنه شعب مطيع يحب الشغل وإني سأظهر لكم ما يفيد ميلي إليه بكل ممنونية.

ثم سلمهما فرمان العفو، فكتب هذا الفرمان وذكر فيه هذه الألفاظ لشريف باشا، وهي: اعف عن المسجونين..

فذهب المندوبان حينئذ إلى سمو الوالي وأظهرا له تأثرهما من كلمة (اعف) التي تضمنتها عبارة الفرمان، لأن كلمة اعف تثبت الذنب، مع أن المتهمين بريئون مما نسب إليهم !!

فأمر الوالي بحذف هذه الكلمة وسلم لهما فرمانًا آخر هذا نصه:

أنه من التقرير المرفوع إلينا من الخواجات مويز مونتيفيوري، وكراميو اللذين أتيا لطرفنا مرسلين من عموم الأوروباويين التابعين لشريعة موسى اتضح لنا أنهم يرغبون الحرية والأمان للذين صار سجنهم من اليهود، والذين ولّوا الأدبار هربًا من تهمة حادثة الأب توما الراهب الذي اختفى في دمشق الشام في شهر ذي الحجة سنة 1255 للهجرة مع خادمه إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت