المدينة). قالوا ولما ذهبنا لإعداد العجلتين دخل بعضهم إلى حيث كان البئر، ثم خرجوا ورجعوا من حيث أتوا ادعاء أننا تأخرنا في الإعداد. فلما رأى أولياء الحكم أن في هذا الإقرار دليلًا كافيًا لتأثيم بعض اليهود تَهددوهم إن لم ينكروا الأمر خيفة القلق، لحينما تصل الحكومة لمعرفة الصحيح تأكيدًا، ففعلوا خشية ورهبة. وكان أهل الفقيد قد طلبوا أن تستدعى الأطباء إلى تشريح الجثة، فحضر منهم من نظر فيها وأمر بحفظها في المستشفى العسكري تحت الختم، وأجلت ساعة التشريح إلى الغد في 22 نيسان الساعة الرابعة.
وفي الغد قرأ الأطباء أسماء من عين منهم للتشريح وهم نحو العشرين طبيبًا بين عسكريين وملكيين، وانصرف الباقون. ولما شرعوا في فحص الثياب وجدوا أن الحذاء اليمين كان في الرجل اليسرى وبالعكس، والرداء ناقصًا قبة العنق والأكمام، والسروال مقلوبًا أمامه إلى الوراء وبالعكس، وكذا الصدرية، والتكة من فتيل المصباح وقد كانت من نسيج مطرز، ورباط أحد الجوربين تحت الركبة والآخر متدليًا إلى أسفل وكلاهما من نسيج أسود حال كونهما كانا من الأربطة ذوات الإبزيم. وهذه الفروقات ظهرت أيضًا عند مقابلة حلة الذبيح بحلة أمثاله من تلامذة الراهبات العازبات لأن الغلام كان من أولاد مدرستهن.