فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 144

وفي الغداة توجهت أم الغلام ووالدتها إلى منزل والي الولاية (مصطفى عاصم باشا) واتهمت عنده بعض اليهود فأنكروا أن يكونوا فعلوا ذلك. وأمر معاونه، فسار إلى رئيس الشحنة وأخبره أن الوالي أمر بالتفتيش على الغلام المفقود. وبعد مضي أحد عشر يومًا زعموا أنهم قضوا في البحث والتنقيب أمر رئيس الشحنة معاونه أن يفتش في منزل الفقيد ففعل، وأنزل إلى بئر كان هناك مَن بحث فيه، وفي بئر أحد المنازل المجاورة. ثم انتقل فجأة وتخطى عدة بيوت إلى بئر مجهول في مأوى عجلات إلى جانب الثكنة الشاهانية عند فوهة حارة اليهود، ولما دخلوه تقدم أحد الشحنة إلى فم البئر وكان مغطى بلوح خشب عليه حجارة ضخمة ولا يقوي الرجل الواحد على حملها، واستروح رائحة وقال: يغلب على ظني أن الغلام في هذا البئر. ثم جاؤوا بمن نزل إليه، ولما وصل إلى نصفه صرخ فأطلعوه واستخبروه، فقال في البئر شيء لا أدري أغلام هو أم هرة ؟ فطيروا الخبر بذلك إلى طيار باشا وفوزي باشا رئيس الشحنة ومعاون المدعي العمومي (وكانوا في انتظارهم رجمًا بالغيب وأخذًا بالوحي!!) فحضروا وأمروا بإخراج تلك (الهرة المنتنة) من البئر وأرسلوا فأخبروا والدة الفقيد وسألوها أولًا وثانيًا: هل تعلم أن هذا الغلام غلامها ؟ ثم أحضروا معاون طبيب البلدة وقالوا له أن يدقق ليعلم إن كان الغلام وجد في البئر مختنقًا على أثر سقوطه أم لا ؟ قالوا والدليل على ذلك أن كان بجانب البئر عجلة صغيرة ففي غالب الظن أنه أراد ركوبها فسقط عنها في البئر (ولو كان مغطى كما ذكرنا ! ) ولما استفاض الخبر بوجدان الولد اجتمع خمسون رجلًا من اليهود وذهبوا يبشرون الوالي، ثم عادوا وأمروا في المساء أن تزين منازلهم. وأُلقي القبض على أصحاب مأوى العجلات، فأقروا بعد الاستنطاق (التحقيق) أنه حضر إليهم ليلتهم البارحة الساعة الثامنة نفر من اليهود معهم كيس زعموا أنه فيه زادًا لهم، وطلبوا إليهم عجلتين إلى دمّر (منتزه بعيد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت