أما الذبائح البشرية فقد ذكرت في جملة كتب: منها ما قاله المؤرخ اليهودي (يوسيفوس) الشهير المولود في سنة 37 مسيحية، وتوفي في رومية سنة 95 متكلمًا عن (انطيوخيوس) الرابع الملقب (بابي غان) فاتح مدينة أورشليم والذي تبوأ تخت الملك سنة 174 قبل المسيح، قال إن هذا الملك اليوناني لما دخل المدينة المقدسة وجد في أحد محلات الهيكل رجلًا يونانيًا كان اليهود قد ضبطوه وسجنوه بمكان وكانوا يقدمون له أفخر المأكولات حتى يأتي يوم يخرجون به لإحدى الغابات حيث يذبحونه، ويشربون دمه، ويأكلون شيئًا من لحمه، ويحرقون باقيه، وينثرون رماده بالفلاء. وكان هذا السجن لأجل أن يعملوا بشريعة لا يجوز عندهم مخالفتها، وهي أن يأخذوا في كل سنة يونانيًا، وبعد أن يطعموه أفخر المآكل ليسمن يعدونه لإتمام الوصية، وأن هذا المسجون استرحم من الملك أن ينقذه فأنقذه.
وهذه الذبائح منها ما ارتكب في الشرق ومنها ما ارتكب في الغرب. وقد ذكرت بالتفصيل في كتاب (فرنسا اليهودية) ، و (صراخ البريء) وجملة كتب أخرى نقل عنها مؤلف (صراخ البريء) فلنضرب عنها صفحًا لأنه ليس في الإعادة إفادة، ومن أراد مراجعتها فعليه بهذين الكتابين يرى عجائب وغرائب. غير أننا نخص بالذكر منها واقعة قتل (هنري عبد النور) ، وواقعة قتل الأب توما وخادمه إبراهيم عمار، لأن الواقعة الأولى هي التي بسببها صار تأليف كتاب صراخ البريء، والثانية هي التي حصلت بسببها التحقيقات التي سنذكرها إن شاء الله.
ـ 1 ـ
جاء عن الواقعة الأولى في كتاب صراخ البريء ما يأتي:
فُقِدَ نهار الاثنين في سابع نيسان الساعة التاسعة ونصف بعد الظهر (هنري عبد النور) أحد أولاد الطائفة النصرانية من الأرمن الكاثوليك في دمشق، وله من العمر ست سنوات. وفي الحال أرسل أهله للتفتيش عليه في بيوت الأقارب والمعارف، وبعثوا من نشده في جميع أحياء المدينة سواد ليلتهم فلم يقفوا له على أثر.