وإذا أردت بيانًا وإيضاحًا أزيد من ذلك فأقول لك إنهم ارتكبوا جملة من الذبائح البشرية ليحصلوا على دم يدعون أنه نافع لهم، وتأمر ديانتهم باستعماله وقد جاء في التاريخ أنه تكرر ارتكاب هذا الفعل الفظيع حتى أنه في 24 يونيو (حزيران) سنة 1240 (هـ) صار عقد جلسة حافلة في سراي الملك لويس التاسع في باريس تحت رئاسة الملكة (بلانش) . وكان القصد من هذه الجلسة الفحص عما ادُّعي به على اليهود من الأمور المنكرة. ومن جملتها استنزاف الدم البشري حملًا على اعتقاداتهم الدينية وما جاء في تلمودهم. وهنالك أعطيت الحرية المطلقة لبني إسرائيل بالمدافعة عن أنفسهم وعن تلمودهم. ولما لم يتمكنوا من إخفاء حقيقة ما نسب إليهم أقروا به، وقد تحصل وقتئذ من ترجمة نصوص تلمودهم ما يعتقدون به وهو:
(أن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين الزفت والنار، وأن أمه أتت به من العسكري(باندارا) بمباشرة الزنى، وأن الكنائس النصرانية بمقام قاذورات، وأن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة، وأن قتل المسيحي من الأمور المأمور بها، وأن العهد مع مسيحي لا يكون عهدًا صحيحًا يلتزم اليهودي القيام به، وأنه من الواجب دينًا أن يلعن ثلاث مرات رؤساء المذهب النصراني وجميع الملوك الذين يتظاهرون بالعداوة ضد بني إسرائيل).
ورغمًا عن كل ذلك لم تحكم الحكومة وقتئذ بإضرار اليهود، بل اكتفت بإتلاف وإحراق ما وجد من نسخ التلمود.