ولكن يد هذا الصديق أخذت ترتجف فتوقف عن إكمال العمل، فجاء في الحال أخوه هارون لمساعدته. ومن الغريب أن يكون هذا الأخ المساعد اسمه هارون، فإن هارون كان يساعد أخاه موسى في عمل الخير، وهارون هذا ساعد أخاه في عمل الشر، فقال موسى )وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ((القصص:34) ، أي يبين لهم عني ما أكلمهم به فإنه يفهم عني ما لا يفهمون. ولكن هذه سنة الله في عباده )مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ((لأعراف:178)
وكان سليمان الحلاق قابضًا لحية الأب توما. وكان الحاضرون يتناولون الدم في إناء ثم يضعونه في زجاجة بيضاء، أرسلت فيما بعد إلى الحاخام باشي يعقوب العنتابي.
وبعد أن تمت تصفية دم الذبيح على هذه الحالة نزعوا ثيابه عن جثته وأحرقوها، ثم قطعوا الجسد قطعًا، وسحقوا العظام بيد الهاون، وطرحوا الجميع في أحد المصارف المجاورة لمنزل موسى أبي العافية. وظنوا أنهم بهذه الواسطة قد دفنوا الحادثة في قبر عميق! ولكن الدم البريء يصرخ إلى الله كصراخ دم هابيل عندما قتله قايين (قابيل) أخوه. فلما طال وقت رجوع الأب توما إلى ديره قلقت أفكار خادمه إبراهيم عمار. وبما أنه كان عالمًا بتوجه معلمه لحارة اليهود جاء إليها يسأل عنه، فدخل دار داود هراري وسأل من كان فيها عن سيده، فأدخلوه منزل بعض المتهمين، وذبحوه كما ذبحوا معلمه! وسيأتي عليك تفصيل ذلك إن شاء الله.
وكان الأب توما دعي لوليمة عند طبيب والي دمشق في /16/ فبراير (شباط) سنة /1840/ ولكنه لم يذهب في الميعاد المحدد لسبب فقده قبل ذلك اليوم وعدم رجوعه إلى الدير وجرى البحث عليه إذا ذاك بدون فائدة.