فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 144

أما كشف الحادثة فكان على الصورة الآتية وهو أنه في صباح اليوم الثاني /16/ فبراير جاء الذين كانت عادتهم الحضور لسماع قداس الأب توما. فمن حضر منهم أولًا ظن أنه نائم، ومن حضر أخيرًا حسب أن القداس انتهى والقسيس خرج لأشغاله، مع ان بعضهم قرع الباب فلم يجاوبه أحد. وبعضهم قال أنه شاهد الأب توما عشية أمس متوجهًا لحارة اليهود. فقلقت أفكارهم فاعلموا الباقين بالأمر فوقع بين الشعب هيجان وسار البعض إلى سراي الحكومة وطلبوا الفحص والتدقيق عن هذا الأب.

واشتغل قنصل فرنسا بهذه القضية وأعطاها ما تستحقه من الأهمية، فظهر أثناء التحقيق أن الحلاق اليهودي دعي ليلًا عند التاجر اليهودي هراري، فنظر الأب توما مكتفًا ومطروحًا على الأرض، ثم جرى ما جرى كما سلف. وعند وجود الجثة عثر أيضًا على قطعة من الطاقية التي كان يلبسها الراهب وهي معروفة في كل دمشق، واعترف إذ ذاك سبعة من المتهمين قائلين: إنه قبل الواقعة بأيام أخبرهم الحاخام باشي (أي رئيس الحاخامين) أنه يلزم الاستحصال على دم بشري لاستعماله في عيد الفصح القريب، فأجابه داود هراري أنه سيستحصل على ذلك ولو كلفه من الأموال ما لا يعد. وكان المتهمون وقت اعترافهم محبوسين في حبس الانفراد واعترافاتهم جاءت مطابقة لبعضها، وبواسطتها صار الاستكشاف على الجثة وعلى بعض الملابس، ولم تستعمل القسوة معهم قبل الاعتراف كما زعم (بتشوتو) الذي هو أحد المتهمين المنتمي إلى دولة النمسا. وكان هذا الزعم لأجل تهديد السلطة الحاكمة والتخلص من التهمة التي كانت موجهة قبَله. كيف لا وأجوبته كلها كانت مبنية على هذا الزعم. وقد هدد أيضًا (بحري بك) الوالي المسيحي في أثناء التحقيق كما ستراه. وكل ما حصل من التهديدات لشريف باشا أثناء تحقيقه كان يسطر في محضر وعندما يتم أمر في ذلك يحيط به قنصل النمسا التابع له هذا المتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت