وبعد أن تمت التحقيقات ثبتت التهمة ضد المتهمين، وتوفي في أثناء المحاكمة اثنان منهم كما سنذكره، ونال العفو أربعة لأنهم أقروا بالحقيقة، وحكم على العشرة الباقين بالإعدام.
ومن ضمن الذين صدر عنهم العفو حاخام يسمى موسى أبو العافية اعتنق الدين الإسلامي وتلقب بمحمد أفندي.
وقد كاد أن ينفذ هذا الحكم لولا أن قنصل فرنسا رأى أن يعرض أوراق القضية على دولتلو المغفور له إبراهيم باشا الذي كان وقتئذ قائدًا للجيوش المصرية لكي يصدق عليها. ففي أثناء تلك المدة هاج يهود أوروبا وماجوا واغتنموا الفرصة فضاعفوا الوسائط الفعالة، وبذلوا الدرهم الرنان لإطفاء نيران الحادثة، والتحصل على عفو عن المحبوسين، وقيل أنهم قدموا 20.000 قرش إلى وكالة فرنسا و 500.000 لأحد المحامين.
ولكن لما خاب مسعاهم وطاح عملهم وثبتت التهمة وصدر الحكم، سافر اثنان من عظمائهم هما (كراميو، ومويز مونتيفيوري) ، منتدبان من قبل جمعية الاتحاد الإسرائيلي لإنقاذ المحكوم عليهم. فوصلا مصر ورفعا عريضة لصاحب الدولة المغفور له محمد علي باشا التمسا بموجبها إعادة النظر في الدعوى وتخليص المتهمين. فقبل دولته التماسهما مراعاة للظروف، وأصدر العفو عن المجرمين إجابة لاسترحام عموم الشعب الإسرائيلي كما سنذكره إن شاء الله في محله.
وكل ذلك نشأ عن المعاهدة التي بين اليهود في السراء والضراء وهي التي تكلم عنها إدوارد ريمون في كتابه فرنسا اليهودية حيث قال: