(إن قوة اليهود حاصلة من المعاهدة التي بينهم: فكل اليهود متعاهدون طبقًا لشروط جمعية الاتحاد الإسرائيلي. وقد اتخذوا رمزًا يفيد ذلك الاتحاد وهو يدان مشتبكتان تحت إكليل. وكل اليهود محافظون على قواعد ذلك الاتفاق والاتحاد بكل دقة. فلا غرابة إذا من تسلط اليهود بواسطة هذه المعاهدة على المسيحيين المساكين الذين لا يعرفون غير محبة من والاهم. وإني ليعجبني هذه الصفة المتطبعة في ذهن المسيحي ألا وهي محبة الموالي، فهو لا يدري غيرها، ولأجلها يصرف دراهمه وأوقاته وقلبه وعقله محبة للغير بدون أن يطلب على ذلك أجرة ولا بديلًا.(
فينتج عن ذلك أن المسيحيين يفتحون ذراعيهم ويرحبون بالمنكوبين ويساعدونهم ويحبونهم. ولكنهم لا يجتمعون ولا يعقدون جمعيات اتحاد كجمعية الاتحاد الإسرائيلية. ولحسن طويتهم لم يصطفوا صفوفًا لمقاومة اليهود والمدافعة عن أنفسهم، فلا عجب إذا تغلب عليهم اليهودي بواسطة الهجوم على كل واحد منهم بمفرده, وهذا هو ما يفعلونه عادة، لأنهم لما يريدون أن ينهبوا أموال تاجر يتفقون على طريقة مؤدية لتفليس ذلك المسكين، وهي إما أن يتحصلوا على رفيقة يهودية تسلبه الأموال وتوصله إلى الدمار، وإما أن يحضر له أحد النصارى المنتمين لجمعياتهم ويستميله للاشتغال في الأمر الذي يقول له أنه يعود عليه بالنفقة، وهو يغشه في الأول ببعض من المكسب، لأنه كما قيل: بحسن السبك قد ينفي الزغل. ثم لا تمضي مدة إلا وينتهي ذلك إلى العار والخراب، ولا يقتصرون على ذلك بل ربما يتسلطون على كاتب من الكتاب بالسكر وارتكاب المنكر حتى ينتهي إلى الهلاك والجنون! فلو اجتمع هؤلاء المنكودو الحظ لمقاومة اليهود الذين اتفقوا على خرابهم، لخلصوا من هذه الورطة وقاوموا العدو، ولكنهم بغاية الأسف يهلكون ولم يشعروا بيد العدو التي تقبض على أرواحهم