ومنذ أن وقعت علي وقائع هذه الجريمة وملابساتها ومحاضر محاكمتها في مجموعة الأستاذ أسد رستم المذكورة بدأت أتتبع وأستقصي المعلومات عنها وعن أمثالها وعن نصوص التلمود اليهودي، ذلك لأن ما نقله الأستاذ أسد رستم عن هذه الحادثة التي وقعت في دمشق سنة 1840، هو محاضر جلسات المحاكمة وهذه تنتهي عند انتهاء المحاكمة الني كانت نتيجتها الحكم بالإعدام على عدد من الحاخامين المشتركين في ترتيب الجريمة، وعدد من اليهود الرعايا المنفذين لها، سوى الحاخام موسى أبي العافية الذي أعلن اعتناقه للدين الإسلامي وترجم نصوص التلمود، وسوى بعض المشتركين الذي وعدوا بالعفو حتى كشفوا التفاصيل، ودلوا على مكان تصريف الجثة بعد تقطيعها !!
عند هذا الموقف، وهو الحكم بالإعدام نتيجة التحقيق القضائي الذي جرى في المحكمة يقف ما نقله الأستاذ أسد رستم، مع ما تخلل ذلك من محاولة اليهود رشوة بعض المسؤولين الكبار في القضاء وفي الإدارة بمبالغ مغرية لطمس الجريمة، ذلك لأنه كما ذكرنا اقتصر على نقل محاضر جلسات المحاكمة وما تم فيها من تحقيقات وتفصيلات وملابسات ووقائع.
أما مصير الحكم بالإعدام نفسه فليس في مجموعة الأستاذ أسد رستم ما يدل عليه. فهو لم يتتبع هذا المصير، ولم يسجل عنه شيئًا. وقد بقي هذا النقص ثغرة في نفسي أتطلع دائمًا لملئها بمعرفة ما تم بعد ذلك، حتى رأيت مرة بطريق المصادفة كتابًا لدى صديقي الأستاذ الشيخ ناصر الدين الألباني المحدث المعروف في دمشق، عنوانه (الكنز المرصود في قواعد التلمود) ، فاسترعى انتباهي هذا العنوان، واستأذنت الأستاذ الألباني في أخذه أيامًا لقراءته فأعارني إياه، وذهبت به وعكفت من فوري على قراءته فإذا فيه أمنيتي المنشودة !!