والذي يرتد عن الدين اليهودي يعامل معاملة الأجنبي، غير أنه إذا فعل ذلك لأجل أن يغشهم فلا خوف عليه ولا جناح، لأنه إذا أمكن اليهودي أن يغش أجنبيًا ويوهمه أنه غير يهودي فهذا جائز. أما الذين تعمدوا واختلطوا بالنصارى، وعبدوا الأصنام مثلهم فيعتبرون كأنهم منهم، ويلقون في حفرة ولا يستخرجون منها.
وهذه التعاليم القاسية الصادرة عن النفاق معلومة لدى اليهود الحديثي العهد المدعين الفلسفة وحب القريب، وأفكارهم الحقيقية تظهر من وقت لآخر. وهكذا فقد مدح اليهودي (جراز) (برن رهين) الشهير الذي كان يغش الأجانب بالعبارة الآتية: (إنه في الحقيقة انفصل من الأمم اليهودية في الظاهر، ولكن مثله كمثل المحارب الذي يستولي على أسلحة العدو وراية العدو لأجل أن يتمكن من الفتك به وإهلاكه) .
ووصف المعلم (جراز) المذكور ـ وهو خوجة في مجمع الحاخامات في مدينة (برزلو) ـ المسيحي بالعداوة، وقال: (إنه يجب إعدامه، ومدح الوسائط التي يمكن بها التوصل لهذا الغرض، ولو كانت صادرة عن نفاق أو خيانة !!)
هذا وحب سفك الدم البريء عند الحاخامات ثابت في التاريخ العام، لأنه جاء فيه: إن شاول خرج لمحاربة المسيحيين وهو لا يقصد إلا القتل والفتك بهم فتكًا ذريعًا. ومذكور في رسائل الرسل: أن اليهود كانوا يُهيِّجون سكان المدن التي يسكنونها ضد المسيحيين.
وقالت: اليهود في كتابهم المسمى: (سدرحا دوروت) : إن الحاخامات تسببوا برومة في قتل جملة من النصارى !!
ومن الأمور المتفق عليها اتهام الإمبراطور (انطونين لبيو) ببغض المسيحيين ولكن في سنة 1781 اعترض العالم (هافز) على حقيقة الأمر العالي الصادر من هذا الإمبراطور لمنفعة المسيحيين. على انه إذا كان ذلك الأمر حقيقيًا وأنه صدر لأجل أن يحمي النصارى من فتك الشعب بهم في بعض المدن ـ كما ادعى ذلك المؤرخ (ازيب) في كتابه (26.4) ـ فإن ذلك لا ينفي ما ذكر في كتاب (سدرحا دوروت) صحيفة 127 وهو ما يلي:
(الحاخام الرباني يهوذا كان محبوبًا لدى الإمبراطور، وأطلعه على حيل الناصريين قائلًا له:(إنهم سبب وجود الأمراض المعدية) . وبناء على ذلك تحصل على الأمر بقتل كل هؤلاء الناصريين الذين كانوا يسكنون رومة في سنة 3915 (عبرية) أي 155 بعد المسيح.