وفي المساء ذهب الخواجه (سانتي) الأجزجي (صيدلي) باسبتالية دمشق إلى الدير، وطرق الباب مدة طويلة فلم يفتح له أحد، وكان يريد إذ ذاك أن يرد كتابًا كان أخذه من القسيس المذكور على سبيل العارية. ولما رجع بخفي حنين، عرج على دير (تيرسانت) ليخبر الرهبان الذين هناك بما حصل. ولما سمع هؤلاء الخبر جزموا بأن الأب توما تأخر عند أحد المرضى لأنه كان يتعاطى صناعة الطب ولم يرتابوا في ذلك.
وفي ثاني يوم الذي هو يوم الخميس /3 من ذي الحجة سنة 1255 (الموافق 6 من فبراير سنة /1840) حضر جملة من الأشخاص من الذين لهم عادة أن يحضروا للدير لسماع قداس الأب توما، ورجعوا بدون أن يتمكنوا من الدخول لأنهم رأوا الباب مغلقًا بخلاف العادة. وقد ظن بعضهم أنه حضر قبل الأوان وأن القسيس لم يزل نائمًا، وظن البعض الآخر أنه تأخر، وأن القداس انتهى، وقفل القسيس بابه وذهب لأشغاله.
وزاد الترجمان الخواجه (بودن) في تقريره أنه في اليوم ذاته أعني في يوم الخميس، كان الأب توما مدعوًا مع باقي الرهبان عند الدكتور (مساري) ، وأن الجميع توجهوا ساعة الظهر لأنها الساعة التي كانت محددة لتناول الغداء ما عدا الأب توما، وبعد انتظار هذا الأخير مدة، استولى القلق والانزعاج على الحاضرين، فصاروا إلى قنصلاتو دولة فرنسا لإخطار أولي الأمر بالمسألة، لأن المفقود منتم للدولة المشار إليها. فقام عندئذ جناب القنصل وتوجه إلى الدير، فوجد الشارع مزدحمًا بأجناس مختلفة من الأهالي يقولون إن الأب توما توجه أمس لحارة اليهود هو وخادمه، ولا شك في أنهما فقدا هناك.
وعند حضور جناب القنصل أمام الدير أمر أحد الحاضرين أن يتسلق على أحد الجدران بواسطة سلم، فتوصل المذكور بهذه الكيفية إلى الدخول إلى الدير المذكور، وفتح الباب الذي وجده مغلقًا من الداخل بالسقاطة فقط لا بالكيلون والقفل.