فوجدنا به بضعًا وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل ومثل به المشركون ، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه [1] .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: قوموا إلى الجنة عرضها السموات والأرض ؟ فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض . قال: نعم ، قال: بخ بخ قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن يكون من أهلها . قال: فإنك من أهلها . فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل [2] .
عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: سمعت أبي رضي الله عنه وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ، فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى أأنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا ؟ قال: نعم . فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام ، ثم كسر جفن سيفه فألقاه ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب حتى قتل [3] .
وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج ، وكان له أربعة بنين شباب يغزون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا ، فلما توجه إلى أحد أراد أن يتوجه معه فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصة فلو قعدت ونحن نكفيك وقد وضع الله عنك الجهاد ، فأتى عمرو بن الجموح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن بَنيَّ هؤلاء يمنعونني أن أخرج معك ، ووالله إني لأرجو أن استشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد ، وقال لبنيه: وما عليكم أن تدعوه لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة فخرج مع رسول الله صل الله عليه وسلم فقتل يوم أحد شهيدًا [4] .
(1) 141) متفق عليه .
(2) 142) رواه مسلم .
(3) 143) رواه مسلم .
(4) 144) زاد المعاد ج3 ص 135 .