فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 301

الأنانية إلى العبودية ، وإذا دخلوا في الإسلام فلا افتيات في الرأي ولا نزاع مع القانون الإلهي ولا خيرة بعد الأمر ولا مشاقة للرسول ولا تحاكم إلى غير الله ولا إصدار عن الرأي ، ولا تمسك بتقاليد وعادات ولا ائتمار بالنفس ، فكانوا إذا أسلموا انتقلوا من الحياة الجاهلية بخصائصها وعاداتها وتقاليدها إلى الإسلام بخصائصه وعاداته وأوضاعه ، وكان هذا الانقلاب العظيم يحدث على أثر قبول الإسلام من غير تأن .

همَّ فضالة بن عمير بن الملوح أن يقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وهو يطوف بالبيت . فلما دنا منه . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أ فضالة ؟ قال: نعم ، فضالة يا رسول الله ! قال: ماذا كنت تحدث به نفسك ؟ قال: لا شيء ، كنت أذكر الله ، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال: استغفر الله ، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه ، وكان فضالة يقول: والله ما رفع يده على صدري حتى ما خلق الله شيئًا أحب إليَّ منه ، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها ، فقالت: هلمّ إلي الحديث ، فقلت: يأبى الله عليك والإسلام [1] .

المحكمات والبينات في الإلهيات:

وقد كان الأنبياء عليهم السلام أخبروا الناس عن ذات الله وصفاته وأفعاله ، وعن بداية هذا العالم ومصيره ، وما يهجم عليه الإنسان بعد موته ، وآتاهم علم ذلك كله بواسطتهم عفوًا بدون تعب ، وكفوهم مؤونة البحث والفحص في علوم ليس عندهم مباديها ولا مقدماتها التي يبنون عليها بحثهم ليتوصلوا إلى مجهول ، لأن هذه العلوم وراء الحس والطبيعة ، لا تعمل فيهما حواسهم ، ولا يؤدي إليها نظرهم ، وليست عندهم معلوماتها الأولية .

لكن الناس لم يشكروا هذه النعمة وأعادوا الأمر جذعًا ، وأبدوا البحث أُنفًا وبدأوا رحلتهم في مناطق مجهولة لا يجدون فيها مرشدًا ولا خِرِّيتًا ، وكانوا في ذلك أكثر ضلالًا ، وأشد تعبًا وأعظم اشتغالًا بالفضول من رائد لم يقتنع بما أدى إليه العلم

(1) 146) زاد المعاد ج2 ص 332 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت