فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 301

في الأرض القسط ويبسطون على العالم جناح الأمن {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ } .

وقد وصف عالم ألماني مسلم وصفًا دقيقًا ، قال:

(( إن الإسلام لا ينظر- كالنصرانية - إلى العالم بمنظار أسود ، بل هو يعلمنا أن لا نسرف في تقدير الحياة الأرضية ، وأن لا نغالي في قيمتها مغالاة الحضارة الغربية الحاضرة .إن المسحية تذم الحياة الأرضية وتكرهها، والغرب الحاضر-خلاف الروح النصراني - يهتم بالحياة كما يهتم النهم بطعامه ، هو يبتلعه ولكن ليس عنده كرامة له ، والإسلام بالعكس ينظر إلى الحياة بسكينه واحترام ، هو لا يبعد الحياة بل يعدها كمرحلة نجتازها في طريقنا إلى حياة عليا ، وبما أنها مرحلة ومرحلة لابد منها ليس للإنسان أن يحتقرها أو يقلل من قيمة حياته الأرضية .إن مرورنا بهذا العالم في سفر الحياة لابد منه ، وقد سبق به تقدير الله ، فالحياة الإنسانية لها قيمتها الكبرى ، ولكن لا ينبغي لنا أن ننسى أنها ليست إلا واسطة وآلة وليست قيمتها إلا قيمة الوسائط والآلات ، الإسلام لا يسمح بالنظرية المادية القائلة (( إن مملكتي ليست إلا هذا العالم ) )ولا بالنظرية المسيحية التي تزدري الحياة وتقول (( ليس هذا العالم مملكتي ) )وطريق الإسلام طريق وسط بينهما ، القرآن يرشدنا أن ندعو: { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً } فالتقدير لهذا العالم وأشيائه ليس حجر عثرة في سبيل جهودنا الروحية الخصبة ، والرقي المادي مرغوب فيه مع أنه ليس غاية في نفسه . إن غاية جهودنا ينبغي أن تكون إيجاد أحوال وظروف شخصية واجتماعية - والمحافظة عليها إن وجدت - تساعد في ارتقاء القوة الخلقية في الإنسان ، مطابقة لهذا المبدأ . الإسلام يهدي الناس إلى الشعور بالمسئولية الخلقية في كل عمل يعمله كبيرًا كان أو صغيرًا إن نظام الإسلام الديني لا يسمح أبدًا بمثل ما أمر به الإنجيل قائلًا"أعطوا ما لقيصر لقيصر وأعطوا ما لله لله"، لأن الإسلام لا يسمح بتقسيم حاجات حياتنا إلى خلقية وعملية ، ليس هناك إلا خيرة فقط ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت