وإعلاء كلمته ونفاذ أحكامه ، فلا حكم إلا لله ولا أمر إلا له ، وهذا الجهاد مستمر ماض إلى يوم القيامة ، له أنواع وأشكال لا يأتي عليها الحصر ، منها القتال ، وقد يكون أشرف أنواعه وغايته أن لا تبقى في الدنيا قوتان متساويتان متنافستان تتجاذبان الأهواء والأنفس {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} .
ومن مقتضيات هذا الجهاد أن يكون الإنسان عارفًا بالإسلام الذي يجاهد لأجله وبالكفر والجاهلية التي يجاهد ضدها ، يعرف الإسلام معرفة صحيحة ويعرف الكفر والجاهلية معرفة دقيقة ، فلا تخدعه المظاهر ولا تغره الألوان ولا تعزه الألوان ، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما ينقض الإسلام عروة عروة من نشأ في الإسلام ولم يعرف الجاهلية . ولا يجب على كل مسلم أن تكون معرفته دقيقة بالكفر والجاهلية ومظاهرهما وأشكالهما وألوانهما . ولكن على من يتزعم الإسلام ويتولى قيادة الجيش الإسلامي ضد الكفر والجاهلية ، أن تكون معرفته بالكفر والجاهلية فوق معرفة عامة المسلمين وأوساطهم .
كذلك يجب أن يكون استعدادهم كاملًا وقوتهم تامة ، يقارعون الحديد بالحديد بل بأقوى من الحديد ، ويقابلون الريح بالإعصار ، ويواجهون الكفر وأهله بكل ما يقدرون عليه ، وبكل ما امتدت إليه يدهم ، وبكل ما اكتشفه الإنسان ووصل إليه العلم في ذلك العصر ، من سلاح وجهاز واستعداد حربي ، لا يقصرون في ذلك ولا يعجزون: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ } .
الاجتهاد:
أما الاجتهاد فنريد به أن يكون من يرأس المسلمين قادرًا على القضاء الصحيح في النوازل الحوادث التي تعرض في حياة المسلمين وفي العالم وفي الأمم التي يحكمها ، وفي المسائل التي تفاجئ وتتجدد ، والتي لا يستقصيها فقه مدون ومذهب مأثور وفتاوى مؤلفة ، ويكون عنده من معرفة روح الإسلام وفهم أسرار الشريعة