والاطلاع على أصول التشريع وقوة الاستنباط - انفرادًا أو اجتماعًا- ما يحل به هذه المشاكل ويرشد الأمة في الغمة .
ويكون عنده من الذكاء والنشاط والجد والعلم ما يستخدم به ما خلق الله في هذا الكون من قوى طبيعية ، وما بث في الأرض وتحت الأرض من خيرات ومنابع ثروة وقوة ، وأن يسخرها لمصلحة الإسلام بدل أن يستخدمها أهل الباطل لأهوائهم ، ويتخذوها وسيلة للعلو في الأرض ، ويسخرها الشيطان لتحقيق أغراضه والإفساد في الأرض .
انتقال الإمامة من الأكفاء إلى غير الأكفاء:
ولكن من الأسف ومن سوء حظ العالم البشري أن تولى هذا المنصب الخطير رجال لم يكونوا له أكفاء ، ولم يُعدوا له عدة ، ولم يأخذوا له أهبة ، ولم يتلقوا تربية دينية وخلقية كما تلقى الأولون وكثيرون في عصرهم وجيلهم ، ولم يسيغوا تعاليم الإسلام إساغة تليق بقيادة الأمة الإسلامية والاضطلاع بزعامتها ، ولم تنق رؤوسهم ولا نفوسهم من بقايا التربية القديمة ، ولم يكن عندهم من روح الجهاد في سبيل الإسلام ومن قوة الاجتهاد في المسائل الدينية والدنيوية ما يجعلهم يضطلعون بأعباء الخلافة الإسلامية- وهذا الحكم عام يشمل خلفاء بني أمية وبني العباس ، حاشا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز (م 101هـ) .
تحريفات الحياة الإسلامية:
فظهر من ذلك ثلمات في ردم الإسلام لم تسد إلى الآن ، ووقعت تحريفات في الحياة الإسلامية.
فصل الدين عن السياسة:
وقع فصل بين الدين والسياسة عمليًا ، فإن هؤلاء لم يكونوا من العلم والدين بمكان يستغنون به عن غيرهم من العلماء وأهل الدين فاستبدوا بالحكم والسياسة ، واستعانوا- إذا أرادوا واقتضت المصالح- بالفقهاء ورجال الدين كمشيرين متخصصين ، واستخدموهم في مصالحهم واستغنوا عنهم إذا شاؤوا ، وعصروهم