وتحض على التقوى والدين ، وأن تكون أسوة للناس في أخلاقها ، بل لا تستطيع أن تتمتع بالحياة والحرية زمنًا طويلًا: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } .
سوء تمثيلهم للإسلام:
وكان هؤلاء في كل ما يأتون ويذرون ممثلين لأنفسهم وسياستهم فقط ، لا يمثلون الإسلام ، ولا سياسته الشرعية ، لا قانونه الحربي ، ولا نظامه المدني ، ولا تعاليمه الأخلاقية إلا في النادر ففقدت رسالة الإسلام تأثيرها وقوتها في قلوب غير المسلمين وضعفت ثقتهم به . وفي لفظ مؤرخ أوربي- بدأ الإسلام بالانحطاط ، لأن البشرية بدأت تشك في صدق القائمين بتمثيل الديانة الجديدة .
قلة الاحتفال بالعلوم العملية المفيدة:
إن العلماء المفكرين منهم لم يعتنوا بالعلوم الطبيعية التجريبية والعلوم العملية المثمرة المفيدة اعتناءهم بعلوم ما بعد الطبيعة والفلسفة الإلهية التي تلقوها من اليونان وما هي إلا وثنيتهم القومية التي ترجموها في لغتهم الفلسفية ، وأضفوا عليها لباسًا من الفن ، وما هي إلا ظنون وتخمينات وطلاسم لفظية لا حقيقة لها ولا معنى ، وقد أغنى الله المسلمين عنها وكفاهم هذا البحث والتنقيب ، وعملية تجزئة وتحليل في مسائل ذات الله وصفاته وما يتعلق بها أشبه بالتحليل الكيمياوي بما أنزل إليهم بينات من الهدى والفرقان وجعلهم على نور من ربهم ، ولكن المسلمين لم يشكروا هذه النعمة العظيمة ، وظلوا قرونًا طويلة يجاهدون من هذه العلوم والمباحث في غير جهاد ، ويضيعون ذكاءهم في مباحث فلسفية وكلامية لا تجدي نفعًا ولا تأتي بنتيجة ، وليس لها دعوة في الدنيا والآخرة ، وتشاغلوا بها عن علوم واختبارات تسخر لهم قوى الطبيعة ويسخرونها لمصلحة الإسلام ، ويبسطون بها سيطرة الإسلام المادية والروحية على العالم كله .
وكذلك اشتغلوا بمباحث الروح وفلسفة الإشراق ومسائل وحدة الوجود ، وبذلوا فيها قسطًا كبيرًا من أوقاتهم وجهودهم وذكائهم .