يختلفون عن اليونان في الخصائص الفطرية كثيرًا ، بل هناك شبه عظيم بين الأمتين ، إيمان بالمحسوس وغلو في تقدير الحياة وشك في دين ، وضعف في يقين ، واضطراب في العقيدة ، واستخفاف بالنظام الديني وطقوسه ، واعتزاز بالقومية وتعصب لها ، وحب مفرط للوطن . زد إلى ذلك كله اعتدادًا بالقوة واحترامًا زائدًا لها يبلغ العبادة والتقديس .
يظهر من التاريخ أنه لم يكن للرومان إيمان راسخ في دينهم ، وإني أعذرهم في ذلك ، فإن النظام الديني الوثني الخرافي الذي كان سائدًا في رومية يقتضي بطبيعته الشك والاضطراب وضعف الإيمان ، فكلما تقدموا في العلم وتنورت أفكارهم ، ازدادوا استخفافًا به ، وقد قضوا من أول يوم أن الآلهة لا يدخل لهم في السياسة وأمور الدنيا .
يقول ( سيسرو Cicero ) :
لما كان الممثلون ينشدون في دور التمثيل أبياتًا معناها أن الآلهة لا دخل لها في أمور الدنيا يصغي إليها الناس ويسمعونها بكل رغبة .
ويقول الراهب ( أغستين Auguostine ) :
(( إن الروم الوثنيين كانوا يعبدون آلهتهم في المعابد ويهزأون بهم في دور التمثيل ) )وقد فقد الدين الرومي سلطانه الروحي على معتنقيه ، وبردت العاطفة الدينية في قلوب الناس حتى تجرأ الناس على الآلهة وأهانوها في بعض الأحيان ، فإن التاريخ يحدثنا أنه لما غرق أسطول للأمبراطور أغسطس Augustus استشاط غضبًا ، وحطم تمثال نيبتون Neptone إله البحر ، ولما مات جرمينيكس Germanicus رجم الناس أنصاب الآلهة (التي كانوا يذبحون عليها ) [1] .
فلم يكن للدين تأثير في أخلاق الأمة وسياستها ومجتمعها ، ولم يكن يملك عليهم شعورهم وميولهم ويراقب عليهم أخلاقهم ونزعاتهم ، ولم يكن دينًا عميقًا يحكم
(1) 198) تاريخ أخلاق أوربا .