فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 301

على الروح وينبعث من أعماق القلب ، بل كان تقليدًا من التقاليد ، كانت السياسة تقتضي البقاء عليه ولو بالاسم والرسم . يقول ليكي:

(( إن الدين الرومي كان أساسه على الأثرة ، ولم يكن يرمي إلا إلى رفاهة الأفراد وسلامتهم من المصائب والمتاعب ؛ والشاهد على ذلك أنه ظهر في رومية مئات من الأبطال والعظماء ، ولكن لم ينهض فيها زاهد في الدنيا عزوف عن ملذات الحياة ، ولا تسمع مثالًا في تاريخ الروم للتضحية والإيثار إلا وتجده لا تأثير فيه للدين ولكن مبنيًا على الوطنية [1] ) .

والظاهرة التي يمتاز بها الروم من بين أمم الأرض المعاصرة بل بعدها ، والتي أصبحت لها دينًا تدين به وشعارًا تعرف به هي روح الاستعمار والنظر المادي البحت إلى الحياة . وذلك ما ورثته أوربا المعاصرة عن سلفها الروميين وخلفتهم فيه

وقد أجاد وصفه العالم الألماني المسلم الأستاذ محمد أسد في كتابه النفيس الإسلام على مفترق الطرق )) ، قال:

(( إن الفكرة التي كانت تسيطر على الإمبراطورية الرومانية هي احتكار القوة لها واستغلال الأمم الأخرى لمصلحة الوطن الرومي فقط ، لم يكن رجالها والقائمون عليها يتحاشون من أي ظلم وقسوة في سبيل حصول خفض العيش لطبقة ممتازة . أما ما اشتهر من عدل الروم فلم يكن إلا للروم فقط ، إن هذه السيرة لا يمكن أن تقوم إلا على إدراك مادي محض للحياة والحضارة ، وإن كانت ماديتهم قد هذبت بذوق عقلي ولكنها بعيدة عن جميع القيم الروحية ، إن الروم لم يدينوا بالدين جديًا أبدًا ، كانت آلهتهم التقليدية محاكاة شاحبة لأساطير الإغريق وخرافاتهم، وقد آمنوا بهذه الأرواح محافظة على الرابطة الاجتماعية التي كانت تربطهم وتوحدهم ، فلم يكونوا يسمحون لهذه الآلهة بالتدخل في حياتهم العملية ، كان لها أن يأذنوا أن

(1) 199) المصدر نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت