فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 301

تتكهن بالغيب - إذا سئلت عن ذلك - على لسان الكهان ولكن لم يحلوا لها أبدًا أن تفترض شرائع أخلاقية على الناس [1] )

الانحطاط الخلقي في الجمهورية الرومية:

وفي نهاية دور الجمهورية سال بالروم سيل الانحطاط الخلقي والبهيمية ، وفاض بحر الترف في العيش والبذخ فيضانًا عظيمًا - غاص الروم فيه إلى القاع وسالت فيه النظم الأخلاقية التي كانت الروم معروفين بها كالغناء ، وتزعزع البناء الاجتماعي حتى كاد ينهدم ، وقد صوره (( درابر ) )الأمريكي بقلمه البليغ:

(( لما بلغت الدولة الرومية في القوة الحربية والنفوذ السياسي أوجها ، ووصلت في الحضارة إلى أقصى الدرجات هبطت في فساد الأخلاق وفي الانحطاط في الدين والتهذيب إلى أسفل الدركات . بطر الرومان معيشتهم وأخلدوا إلى الأرض واستهتروا استهتارًا ، وكان مبدؤهم . أن الحياة إنما هي فرصة للتمتع ، ينتقل فيها الإنسان من نعيم إلى ترف ومن لهو إلى لذة ، ولم يكن زهدهم وصومهم في بعض الأحيان إلا ليبعث على شهوة الطعام ، ولم يكن اعتدالهم إلا ليطول به عمر اللذة ، كانت موائدهم تزهو بأواني الذهب والفضة مرصعة بالجواهر ، ويحف بهم خدام في ملابس جميلة خلابة وغادات رومية حسان وغوان عاريات كاسيات غير متعففات تدل دلالًا ، ويزيد في نعيمهم حمامات باذخة وميادين للهو واسعة ومصارع يتصارع فيها الأبطال مع الأبطال أو مع السباع ، ولا يزالون يصارعون حتى يخر الواحد منهم صريعًا يتشحط في دمه ، وقد أدرك هؤلاء الفاتحون الذين دوخوا العالم أنه إن كان هنالك شيء يستحق العبادة فهو القوة ، لأنه بها يقدر الإنسان أن ينال الثروة التي يجمعها أصحابها بعرق الجبين وكد اليمين ، وإذا غلب الإنسان في ساحة القتال بقوة ساعده فحينئذ يمكن له أن يصادر الأموال والأملاك ويعين إيرادات الإقطاع ، وإن رأس الدولة الرومية هو رمز لهذه القوة القاهرة فكان نظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت